♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
حين تُحوّل العنصرية في فرنسا “مزاح طفل جزائري” إلى قضية أمن قومي
لم تكن مقاطع الفيديو المنتشرة مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي للطفل صاحب 14 سنة “حمزة”. وهو يمازح المارة في الشوارع الفرنسية برش قطرات من الماء ومطالبتهم بطرافة بدفع “إتاوة” أو “ضريبة” رمزية للمرور.
إقرأ أيضا: سقوط الأوهام في فانكوفر: كيف تبخّر حلم المونديال في “مختبر” بيتكوفيتش التكتيكي؟
سوى محاولة عفوية من طفل يبحث عن التسلية وصناعة محتوى ترفيهي رقمي تفاعلي مع الناس في الفضاء العام. وهو نوع من “المقالب” الشائعة جداً بين أبناء جيله على منصات مثل تيك توك وإنستغرام.
الطفل حمزة، المولود في العاصمة الإسبانية مدريد والمتحدر من أصول جزائرية. بات يُعرف ويُكنى في الفضاء الرقمي بـ “طفل الإتاوات” أو “الجمارك”، نظراً لفكاهته المستفزة في مطالبة المارة بدفع مبالغ مالية رمزية كشرط للمرور.
وهو ما استقبله الكثير من المواطنين بالضحك والمجاراة العفوية في الشارع. لكن في بلد يعيش احتقاناً سياسياً واجتماعياً حاداً مثل فرنسا. حين تُحوّل العنصرية في فرنسا “مزاح طفل جزائري” إلى قضية أمن قومي
سرعان ما اختُطفت هذه التسلية الطفولية والمزاح العابر من سياقه الطبيعي، لتتحول الحادثة فجأة إلى قضية رأي عام ومادة دسمة للتجييش الإعلامي. بمجرد أن رصدت الرادارات الإيديولوجية لليمين المتطرف الخلفية الوطنية لهذا الفتى.
القميص الأخضر الذي أشعل فتيل الفوبيا الممنهجة
لقد كان ظهور الطفل حمزة في مقاطعه وهو يرتدي بفخر القميص الأخضر للمنتخب الوطني الجزائري كافياً لتتحرك الآلة الدعائية لليمين المتطرف. وتحوّل هذا الرمز الرياضي والهوياتي إلى مادة للتحريض ومحاولة لإثبات أوهامهم حول صراع الثقافات في قلب فرنسا.
ففي الوقت الذي تعج فيه المنصات الرقمية بآلاف الأطفال والمراهقين الفرنسيين والأوروبيين الذين يقومون بمقالب وتحديات في الشوارع أكثر جرأة وغرابة دون أن يلتفت إليهم أحد. جعلت “الجزائرية الصارخة” لقميص حمزة من تصرفه العفوي هدفاً لحملة شعواء.
حيث سارعت الحسابات اليمينية والشخصيات العنصرية المؤثرة إلى تلقف المقطع وتضخيم مصطلحاته الشبابية المتداولة بين المراهقين.
ومحاولة تصويرها كدليل مزعوم على رفض الاندماج، في مسعى بائس لشيطنة الرموز الجزائرية وتحويل شغب طفل يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً إلى قضية تمس بالسيادة والأمن.
الجالية بين عفوية اليافعين وتربص الآلة العنصرية
تضع هذه الحملة الهستيرية الجالية الجزائرية في فرنسا أمام واقع مركب يعكس حجم التمييز الذي تواجهه بشكل يومي. حيث يظهر جلياً كيف يُحرم اليافعون من أصول جزائرية من حقهم الطبيعي في عيش مراهقتهم وممارسة شقاوتهم ومزاحهم كبقية أقرانهم في المجتمع.
وبدلاً من التعامل مع الفيديو في إطاره الطبيعي كـ “مقلب رقمي” يقوم به فتى في مقتبل العمر، يتم فرض عقاب جماعي نفسي على ملايين المغتربين والفرنسيين من أصول جزائرية.
والذين يجدون أنفسهم مطالبين ضمناً بتبرير تصرف عفوي وتسلية بالشارع قام بها طفل لم يرتكب جرماً لمجرد أن الآلة الإعلامية قررت تحويل قميص بلده الأصلي إلى تهمة تلاحق مجتمعاً بأكمله وتستهدف التضييق عليه.
الرد بالوكالة والتنفيس عن العقدة الدبلوماسية مع الجزائر
إن التضخيم الإعلامي والسياسي الممنهج لمزاح طفل يرتدي قميصاً رياضياً لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن سياق العلاقات الدبلوماسية المحتقنة والتراجع المستمر للنفوذ الفرنسي أمام المواقف السيادية الصارمة التي تتخذها الجزائر في ملفات الذاكرة والشراكات الدولية.
ففي ظل العجز عن مواجهة المواقف السياسية للجزائر كدولة، يجد الإعلام اليميني والفرنسي المحافظ في تتبع تصرفات اليافعين من أصول جزائرية في الشوارع متنفساً لممارسة نوع من الرد السياسي بالوكالة والتنفيس عن عقدة الفشل الدبلوماسي.
إن تضخيم هذه السلوكيات الشبابية العادية وجعلها مادة للبرامج الحوارية يهدف بالدرجة الأولى إلى شحن الرأي العام الداخلي في فرنسا.
إقرأ أيضا: أوروبا في قبضة “حاجز أوميغا”: حرارة تاريخية تؤدي بحياة الآلاف وسط مقاومة شعبية للمكيفات
وتبرير تبني سياسات متشددة وإجراءات انتقامية في ملفات الهجرة والتأشيرات، مستخدمين براءة طفل ومزاحه كوقود رخيص لتغذية أجنداتهم السياسية الموجهة ضد كل ما يحمل الهوية الجزائرية.









0 تعليق على موضوع : حين تُحوّل العنصرية في فرنسا “مزاح طفل جزائري” إلى قضية أمن قومي
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))