♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
سقوط الأوهام في فانكوفر: كيف تبخّر حلم المونديال في “مختبر” بيتكوفيتش التكتيكي؟
لم يكن الخروج المرير للمنتخب الجزائري من دور الـ32 في مونديال 2026 أمام سويسرا مجرد خسارة كروية عابرة أو سوء طالع. بل كان النهاية الحتمية لـ “مهزلة تكتيكية” مستمرة منذ سنتين وأربعة أشهر. ثمانية وعشرون شهراً كاملة من الدعم والوقت والإمكانيات.
إقرأ أيضا: أوروبا في قبضة “حاجز أوميغا”: حرارة تاريخية تؤدي بحياة الآلاف وسط مقاومة شعبية للمكيفات
قضاها المدرب السويسري-البوسني فلاديمير بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية لـ “محاربي الصحراء”. دون أن ينجح في صياغة هوية واضحة للفريق، أو بناء منظومة دفاعية تحترم تاريخ الكرة الجزائرية وجماهيرها.
لقد جاءت سهرة فانكوفر الحزينة لتعري فصلاً جديداً من فصول “الإفلاس الفني”. وتؤكد أن هذا الجيل الذهبي الذي يعج بالنجوم في أكبر الدوريات الأوروبية، كان ضحية لمدرب تعامل مع المونديال وكأنه حقل تجارب شخصي. ضارباً بعرض الحائط أبسط قواميس كرة القدم الحديثة.
بلا هوية ولا دفاع: سنتان وأربعة أشهر من العشوائية المقننة
أن يحصل مدرباً أكثر من عامين ونيّف لقيادة منتخب بحجم الجزائر، ثم يدخل المونديال . وهو لا يعرف إن كان فريقاً يتبنى الاستحواذ الهجومي أو يتقن المرتدات السريعة، فهذا هو الفشل بعينه
طوال فترة ولايته، عاش المنتخب الجزائري حالة من “التيه التكتيكي”، حيث غابت الآليات الجماعية والخطط البديلة (Plan B) وقت الأزمات. تحول الفريق إلى مجرد أفراد ينتظر الجميع منهم معجزة أو لمحة فردية لإنقاذ موقف تسبب فيه العجز الفني للمدرب.
أما الكارثة الأكبر فكانت “المنظومة الدفاعية المهترئة”.
فبعد كل هذه المدة من العمل والتدريبات، ظهر الدفاع الجزائري في المونديال بـ “هشاشة” لا تليق حتى بمنتخبات الهواة. أخطاء بدائية في التمركز.
ارتباك قاتل عند أول ضغط مرتد، وغياب تام للتغطية العكسية.
سويسرا لم تكن بحاجة لتقديم مباراة خارقة لتسجيل هدفين؛ بل اكتفت باستغلال “الهدايا التكتيكية” وسوء التنظيم الذي فرضه بيتكوفيتش على لاعبيه. لتدق المسمار الأخير في نعش التواجد الجزائري بالمونديال.
مواجهة سويسرا: “الاختراعات القاتلة” وصدمة المهاجم الوهمي
إذا كان الفشل في بناء الدفاع غياباً للعمل، فإن ما حدث في مباراة سويسرا المصيرية كان “انتحاراً تكتيكياً” مع سبق الإصرار والترصد. في وقت انتظر فيه الجميع اندفاعاً هجومياً واقعياً لفك شفرة الدفاع السويسري الصارم.
فاجأ بيتكوفيتش كل المتابعين والمحللين بفلسفة تكتيكية غريبة، دخل بها اللقاء بدون رأس حربة حقيقي، ومُقصياً المهاجمين الصرحاء من الحسابات.
الأكثر غرابة، والذي أصاب الشارع الرياضي الجزائري بالصدمة والذهول، كان قرار بيتكوفيتش بتوظيف اللاعبين في غير مراكزهم الطبيعية.
وتحديداً اعتماده على الموهبة الشابة إبراهيم مازة في مركز “المهاجم الوهمي”! في اختراع تكتيكي عجيب فاجأ به نفسه قبل أن يفاجئ المنافس.
مازة، اللاعب المهاري الشاب الذي يبدع في صناعة اللعب وتوزيع الكرات من الخلف. وُجد فجأة معزولاً ومحاصراً بين كماشة قلبي دفاع سويسرا الأشداء (أكانجي وكوميرت).
في مركز يتطلب بنية بدنية خاصة وخبرة عريضة في الصراعات الهوائية والمحطة الهجومية. هذا “العبث التكتيكي” لم يظلم مازة ويحيد خطورته فحسب، بل شل المنظومة الهجومية بالكامل
حوّل الاستحواذ الجزائري إلى دائرية سلبية وعقيمة حول منطقة الجزاء، دون أي فاعلية أو تسديدة حقيقية تؤرق الحارس السويسري.
الوقت المستقطع انتهى: كفى عبثاً بمشاعر الجماهير
لقد أثبتت موقعة فانكوفر أن بيتكوفيتش يعيش في “برج عاجي” منفصل تماماً عن واقع إمكانيات لاعبيه وطبيعة المنافسات المونديالية الكبرى.
إن توظيف النجوم في غير أماكنهم، والإصرار على تفريغ خط الهجوم من عمقه التقليدي في مباراة خروج مغلوب. هو دليل قاطع على أن المدرب السويسري استنفد كل ما لديه من أفكار ـ إن وجدت أصلاًـ ولم يعد يملك ما يقدمه للمحاربين.
إن الجمهور الجزائري الذي تجرع مرارة هذا الخروج المخزي لا يمكن أن يغفر هذه المرة تحت شماعة “سوء الحظ”. سنتان وأربعة أشهر كانت كافية لصناعة منتخبين مرعبين، لكنها في عهد بيتكوفيتش تحولت إلى مجرد “حقل تجارب” انتهى بتبخر أحلام ملايين الجزائريين. وإعلان القائد رياض محرز اعتزاله الدولي وسط ركام هذه الفوضى التكتيكية.
الخلاصة واضحة ولا تقبل التأويل: بيتكوفيتش قاد المنتخب الجزائري إلى إفلاس فني غير مسبوق. والاستمرار معه بعد هذه الاختراعات الانتحارية ليس سوى تمديد لـ “أزمة الهوية الكروية” وإهدار للمزيد من الوقت والمواهب.
إقرأ أيضا: موعد والقنوات الناقلة لمواجهة الجزائر وسويسرا
لقد حان وقت الحساب، وحان وقت رحيل مهندس “الفشل الاستراتيجي” في فانكوفر وقبلها في كانساس سيتي… دون العودة إلى مهزلة “الكان” أمام المنتخب النيجيري.









0 تعليق على موضوع : سقوط الأوهام في فانكوفر: كيف تبخّر حلم المونديال في “مختبر” بيتكوفيتش التكتيكي؟
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))