♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
سوناطراك تدخل إفريقيا من باب مختلف
تفتح سوناطراك صفحة جديدة في حضور الجزائر الاقتصادي داخل إفريقيا. مع بدء التسويق المشترك للخام النيجري «ميليك» مع الشركة الوطنية للنفط بالنيجر «سونيديب».
إقرأ أيضا: بلايلي ينفي وجود العقد ويوضح أسباب التحاقه بالترجي
الخطوة تبدو تجارية في ظاهرها، لكنها تحمل دلالة أوسع:
الجزائر تختبر توظيف خبرتها النفطية للانتقال من بيع المنتجات الطاقوية إلى المشاركة في إدارة وتوجيه تدفقات الطاقة داخل منطقة الساحل. تكتسب العملية أهمية إضافية كون أول شحنة من الخام النيجري جرى تسويقها .
فسوناطراك لا تدخل هنا فقط كمشترٍ أو بائع، وإنما كفاعل في سلسلة تمتد من الموارد إلى التسويق والموانئ والأسواق. وهي حلقات تكتسب وزناً متزايداً في سوق الطاقة الإفريقية.
من بيع الوقود إلى بناء شبكة مصالح
يتزامن ذلك مع تسليم سوناطراك أولى شحنات وقود الطائرات «Jet A1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار. بموجب عقد البيع والشراء المبرم مع «سونيداب». وبذلك تتقاطع عمليتان في اتجاهين مختلفين:
الخام النيجري يتحرك نحو الأسواق الخارجية عبر قنوات تسويقية تشارك فيها سوناطراك، فيما تتحرك المنتجات النفطية الجزائرية جنوباً نحو السوق النيجرية. هذه المعادلة أكثر أهمية من قيمة أي شحنة منفردة.
فهي تشير إلى إمكانية بناء شبكة تبادل طاقوي إقليمية تستفيد فيها النيجر من القدرات الجزائرية في التكرير والتسويق والخدمات. بينما توسع سوناطراك نطاق نشاطها خارج السوق الوطنية.
يرى الخبير الاقتصادي والبرلماني السابق عبد القادر بريش، أن العملية تمثل «مؤشراً على تطور نوعي» في الحضور الجزائري بمنطقة الساحل. باعتبارها تنقل التعاون من المبادلات التجارية التقليدية إلى شراكة تستفيد من خبرة سوناطراك في مختلف حلقات سلسلة القيمة، من الإنتاج والنقل إلى التسويق واللوجستيك.
يضيف بريش أن مرور أول شحنة من الخام النيجري يبرز أيضاً أهمية تنويع مسارات تصدير موارد دول الساحل. وتطوير الممرات التي تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الدولية.
الطاقة تعيد رسم جغرافيا النفوذ
بالنسبة للجزائر، تكمن أهمية هذه الديناميكية في أن الطاقة أصبحت جزءاً من معادلة أوسع تشمل الممرات التجارية والبنية التحتية والاستقرار الاقتصادي. ومن هنا، فإن توسيع نشاط سوناطراك في الساحل يمكن أن يخدم هدفين متوازيين:
خلق فرص تجارية للمؤسسة الجزائرية، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع دول الجوار.
يعتقد بريش أن التجربة الجزائرية–النيجرية قابلة لأن تتحول إلى نموذج لشراكات إقليمية تجمع بين الموارد الطبيعية المتاحة في دول الساحل. والخبرة والتكنولوجيا والخدمات الجزائرية، مع ربط الطرفين بالأسواق والبنية التحتية الإقليمية.
هذا ينسجم مع توجه الجزائر إلى منح بعدها الإفريقي مضموناً اقتصادياً أكبر. خصوصاً في محيطها المباشر. فالاستثمار في الطاقة والنقل والربط الكهربائي والبنية التحتية يمكن أن يخلق شبكة مصالح أكثر استدامة من التعاون القائم على المبادلات المحدودة.
سوناطراك كأداة للقوة الاقتصادية
التحدي الآن هو تحويل هذه العمليات من صفقات منفصلة إلى منظومة أعمال قابلة للتوسع. فإذا نجحت سوناطراك في تثبيت موطئ قدم لها في أسواق الساحل، فإنها لن تكون قد وسعت صادراتها فقط.
وإنما ستكون قد صدّرت جزءاً من خبرتها المؤسسية والتقنية إلى الخارج. هنا تكمن القيمة الجيو-اقتصادية للمسار. الجزائر تملك أحد أكبر أصول الطاقة في القارة.
لكن وزنها الإقليمي لا يتحدد فقط بحجم الاحتياطيات أو الصادرات. قدرتها على ربط الطاقة بالتصنيع والتكرير والتسويق والخدمات واللوجستيك تمنحها مجالاً أوسع للتأثير الاقتصادي.
من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى النيجر باعتبارها أكثر من سوق مجاورة. فهي تقع في قلب منطقة الساحل، وتتصل بممرات تجارية وطاقة يمكن أن تصبح ذات أهمية أكبر مع تطور مشاريع البنية التحتية الإقليمية.
من الجوار الجغرافي إلى التكامل الاقتصادي
إذا اتسعت هذه التجربة لتشمل دولاً أخرى، فقد تجد الجزائر نفسها أمام نموذج مختلف لحضورها الإفريقي:
شركة وطنية للطاقة تتحول تدريجياً إلى منصة للأعمال والشراكات العابرة للحدود.
المعادلة هنا بسيطة في جوهرها:
موارد إفريقية، وخبرة جزائرية، وأسواق إقليمية، وممرات لوجستية مشتركة. وإذا جرى ربط هذه العناصر باستثمارات في البنية التحتية. فإن الطاقة يمكن أن تتحول من مجرد سلعة إلى أداة لبناء فضاء اقتصادي أكثر ترابطاً.
هذا هو الرهان الأبعد للجزائر.
فتعزيز حضور سوناطراك في الساحل لا يتعلق فقط بزيادة حجم الأعمال. إنما ببناء شبكة مصالح تجعل التعاون الاقتصادي جزءاً من معادلة الاستقرار والتنمية الإقليمية.
في سوق إفريقية تشهد منافسة دولية متزايدة على الموارد والأسواق، تبدو الجزائر أمام فرصة لتقديم نموذج مختلف:
إقرأ أيضا: احتيال إلكتروني في ثوانٍ.. كيف تحمي أموالك وبياناتك من التصيد؟
قوة طاقوية تستخدم خبرتها لبناء شراكات، لا مجرد بيع الطاقة. إذا نجحت سوناطراك في تحويل هذه الخطوة إلى مسار طويل الأمد، فقد تصبح الطاقة إحدى أهم أدوات الجزائر لإعادة صياغة حضورها الاقتصادي في إفريقيا.









0 تعليق على موضوع : سوناطراك تدخل إفريقيا من باب مختلف
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))