♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
رائحة نتنة في حفل الكرة الذهبية
لم يعد خافياً على أحد أن المنظومة الإعلامية الغربية، ولا سيما الفرنسية منها، قد أدمنت تحويل المحافل الرياضية الكبرى إلى منصات رخيصة لتصفية الحسابات السياسية وتمرير الأجندات الدبلوماسية المأزومة.
إقرأ أيضا: تصاعد “فوبيا الجزائر” في فرنسا يثير مخاوف قبل رئاسيات 2027
وما حدث في النسخة الأخيرة من حفل «الكرة الذهبية» لم يكن مجرد خروج مألوف عن تقاليد الرياضة. بل كان فضيحة مدوية تكشف دناءة «فرانس فوتبول» ومن ورائها باريس في توظيف الرياضة لخدمة أجنداتها الضيقة.
لم يعد اسم الصحفي الفرنسي كريستوف غليز يُستحضر في فرنسا ضمن النقاش حول قضيته القضائية فحسب. بل بات حاضراً في مناسبات كروية متباعدة، من نهائي كأس فرنسا إلى مؤتمر تقديم زين الدين زيدان مدرباً للمنتخب الفرنسي، وصولاً إلى حفل الكرة الذهبية.
هذا التكرار يكشف انتقال القضية إلى مسار آخر، تُستخدم فيه شعبية كرة القدم لتوسيع الضغط على الجزائر وتقديمها أمام الرأي العام الدولي من زاوية واحدة.
من الملاعب إلى منصات التتويج.. حملة مستمرة ضد الجزائر
في نهائي كأس فرنسا رُفعت لافتات تطالب بإطلاق سراح غليز، وبلغت رسائل بشأنه رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو. ثم فُرضت القضية على مؤتمر تقديم زيدان، قبل أن تقتحم حفل الكرة الذهبية.
لسنا أمام صدفة ولا أمام مبادرات معزولة، بل أمام حملة مدبّرة تتنقل من محفل إلى آخر، وتستعمل كل مناسبة جماهيرية منصة لابتزاز الجزائر أمام العالم. وتتحول كرة القدم، التي وُجدت للاحتفاء بالإنجاز والتنافس الشريف، إلى سلاح في معركة سياسية لا ناقة لها فيها ولا جمل.
يُسخَّر بريق اللاعبين وحجم المتابعة الجماهيرية لتسويق رواية مبتورة تختزل الملف كله في عبارة واحدة: «صحفي فرنسي مسجون»، كأن الضجيج في الملاعب كفيل بليّ ذراع دولة أو إلغاء حكم قضائي.
قضية غليز.. ما الذي يُخفيه دعاة التضامن؟
في جوان 2025 أصدرت محكمة تيزي وزو حكماً بسجن غليز سبع سنوات، وأيدته محكمة الاستئناف في ديسمبر من العام نفسه. أدانته المحكمة بتهمتين ثقيلتين: الإشادة بالإرهاب، وحيازة منشورات بغرض الدعاية بما يضر بالمصلحة الوطنية.
وقد دخل الجزائر لإنجاز عمل عن شبيبة القبائل، بينما تناول الملف القضائي اتصالات أجراها مع مسؤول في النادي مرتبط بحركة تقرير مصير القبائل «ماك»، التي تصنفها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية منذ عام 2021.
هذه هي القضية كما هي في أوراق المحكمة، وهذا بالضبط ما تدفنه الحملة. فهم يمسحون التهم ويطمسون الوقائع ويُبقون على عنوان واحد يصلح للاستهلاك الإعلامي.
وبهذا التزييف بالحذف تتحول المسألة من قضية قضائية لها وقائعها وحكمها إلى محاكمة إعلامية تُجلس الجزائر في قفص الاتهام، ويُراد لها أن تُحاكَم أمام العالم بلا ملف ولا أدلة.
لا حرية الصحافة تمنح صاحبها صك براءة، ولا جواز السفر الفرنسي يمنحه حصانة فوق القانون. من يدخل بلداً ذا سيادة يخضع لقوانينه، مهما كان لقبه وجنسيته ومهنته.
فلسطين.. أين التضامن مع الصحفيين والرياضيين؟
تنكشف سوأة الانتقائية حين ننظر إلى ما تعرض له الصحفيون والرياضيون الفلسطينيون في الحرب على غزة. قُتل صحفيون وهم يؤدون عملهم، وسقط رياضيون، ودُمرت منشآت رياضية تدميراً واسعاً، ولم تُرفع لهم لافتة واحدة بحجم تلك التي رُفعت من أجل غليز.
ولم يُقرأ اسم أحد منهم بنصف الحماسة في المحافل الرياضية الفرنسية والأوروبية. فإذا كانت كرة القدم قادرة على إيصال قضية غليز إلى العالم، فلماذا تصمت عن الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا. وعن الرياضيين الذين فقدوا حياتهم، وعن الملاعب التي سُوّيت بالأرض؟ الجواب لا يحتاج إلى ذكاء:
هذه المنابر لا تفتح أبوابها إلا للقضايا التي تخدم حسابات سياسية بعينها، ولا تتحرك ضمائرها إلا حين يكون المتهم هو الجزائر. وحين تصير قضية فرد واحد محوراً ثابتاً في مناسبات رياضية متعاقبة، بينما تُترك مأساة شعب كامل في العتمة، فهذا هو النفاق بعينه.
باريس تنقل خلافها مع الجزائر إلى الملاعب
من نهائي كأس فرنسا إلى الكرة الذهبية، الرسالة واحدة:
إبقاء قضية غليز في الواجهة وتوسيع دائرة الضغط على الجزائر عبر منصات يتابعها الملايين. لكن الصخب مهما علا لا يغيّر الوقائع القضائية. ولا يمنح أحداً حق التدخل في شؤون دولة ذات سيادة.
الحملة لا تكتفي بالدفاع عن غليز، بل تستغل أكبر المناسبات الرياضية لفرض رواية أحادية، وتدفن التهم التي أدانته المحكمة بسببها. كأن الجنسية الفرنسية والصفة الصحفية تحسمان النقاش قبل أن يبدأ.
وفي استحضار فلسطين تتجلى المفارقة عارية؛ فالمنصات التي تُبقي قضية غليز حاضرة أمام العالم قادرة على فعل الشيء نفسه مع الصحفيين والرياضيين الفلسطينيين، لكنها تختار ألا تفعل.
إقرأ أيضا: برقم قياسي.. عوار يدخل تاريخ اتحاد جدة السعودي
وهنا تحديداً تفوح الرائحة النتنة من حفل الكرة الذهبية (الفرنسية)؛ حين تتحول الرياضة إلى أداة ضغط على الجزائر. ويُوظَّف بريق النجوم لإبقاء ملف قضائي في دائرة الاستهداف الإعلامي. على باريس أن تفهم أن القضاء الجزائري ليس تحت وصايتها.
وأن سيادة الجزائر لا تُنتزع بلافتة في ملعب ولا برسالة في حفل عالمي.









0 تعليق على موضوع : رائحة نتنة في حفل الكرة الذهبية
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))