♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
ضابط صهيوني سابق يستحضر وحشية الاستعمار الفرنسي في الجزائر لفضح جرائم الاحتلال بفلسطين
استحضر مسؤول عسكري صهيوني سابق تجربة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، لتسليط الضوء على ما وصفه بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
إقرأ أيضا: رابطة أبطال إفريقيا.. مولودية الجزائر تخسر بثنائية على يد رينجرز
في شهادة لافتة تستعيد تاريخ الكفاح الجزائري في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وتجعله مرجعا لمساءلة السياسات الصهيونية الحالية. ويكتسب استحضار الجزائر أهمية خاصة في هذا السياق، لأن المقارنة جاءت على لسان أوري درومي، المسؤول الصهيوني السابق، الذي لم يكتفِ بانتقاد ممارسات المستوطنين.
بل ذهب إلى اعتبار أن الكيان الصهيوني يسلك مسارا لا يقل قسوة من التجربة الفرنسية في الجزائر، من خلال استهداف السكان الفلسطينيين وتهيئة الظروف لدفعهم إلى مغادرة أرضهم.
الجزائر حاضرة في شهادة عبرية عن جرائم الاحتلال
يروي درومي أنه شارك في جولة ميدانية في غور الأردن، نظّمها الضابط الصهيوني المتقاعد يعقوب أور، بهدف اطلاع إسرائيليين على أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويقول إن ما شاهده خلال الجولة دفعه إلى تجاوز الاكتفاء بقراءة التقارير والشهادات، بعدما عاين ممارسات شملت مضايقة الفلسطينيين، والاعتداء عليهم، وسرقة قطعانهم، وإحراق السيارات، وتخريب موسم قطف الزيتون والاستيلاء على محصوله.
وبحسب الكاتب، فإن هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث معزولة، بل تندرج، في تقديره، ضمن مسار منظم يستهدف الفلسطينيين. مستحضرا ما يسمى “خطة الحسم” التي يدفع بها وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش، والتي يرى أنها تسعى إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية، وتقليص الوجود الفلسطيني وصولا إلى تهجيره.
وتتجاوز أهمية المقال حدود الاعتراف بوقائع ميدانية، إذ إن صاحبه يستند إلى تجربة استعمارية تاريخية، هي تجربة فرنسا في الجزائر، لتفسير ما يراه من تحولات في سلوك الاحتلال الإسرائيلي. بما يعيد القضية الجزائرية إلى واجهة النقاش بشأن الاستعمار وحقوق الشعوب في أرضها.
الاستعمار الفرنسي في الجزائر مرآة للسياسات الإسرائيلية
يعود درومي إلى التجربة الفرنسية في الجزائر، مستحضرا الأساليب التي اعتمدها الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير، ومنها نقل سكان القرى وإعادة تجميعهم في تجمعات محاطة بالأسوار، في إطار استراتيجية هدفت إلى عزل السكان عن مقاتلي جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
ويشرح الكاتب أن الاستعمار الفرنسي سعى إلى الفصل بين السكان والمقاومة، مستحضرا تشبيه الزعيم الصيني ماو تسي تونغ للمقاومة الشعبية بالسمك الذي يسبح في الماء. كما يشير إلى أن الفرنسيين أنشؤوا في بعض التجمعات مدارس وعيادات ومرافق عامة، وأشرف على إدارتها ضباط مكلفون بمهام مدنية.
ويستشهد درومي بشهادة يهودا هورام، الذي زار الجزائر سنة 1959، ووصف مشروعا فرنسيا واسع النطاق لتطوير أوضاع سكان الريف. معتبرا أن الجيش الفرنسي أدى فيه دورا تعليميا وتنمويا إلى جانب عملياته العسكرية.
لكن الكاتب يلفت إلى اختلاف جوهري بين التجربتين، وفق قراءته؛ ففرنسا، رغم ممارساتها الاستعمارية العنيفة ومحاولاتها قمع الثورة الجزائرية، لم تكن تسعى، بحسب قوله، إلى طرد الجزائريين من بلادهم، بينما يرى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تستهدف جعل الحياة مستحيلة أمام الفلسطينيين، تمهيدا لدفعهم إلى الرحيل.
وهنا تبرز الجزائر في المقال باعتبارها تجربة تحرر وطني أسقطت مشروعا استعماريا، بعدما انتهى الاحتلال الفرنسي باستقلال البلاد سنة 1962، رغم ما استخدمه من قوة عسكرية وسياسات للسيطرة على السكان.
ويمنح هذا المسار التاريخي المقارنة التي طرحها درومي دلالة تتجاوز وصف الانتهاكات إلى التذكير بأن القوة الاستعمارية، مهما بلغت، لا تضمن بقاء مشروعها إلى الأبد.
مدرسة فلسطينية مهدمة تكشف واقع الضفة الغربية
ولم يكتفِ الكاتب بالمقارنة التاريخية، بل استحضر ما شاهده في منطقة حمام المالح، حيث أُقيمت مدرسة صغيرة لخدمة الأطفال الفلسطينيين بمساعدة الاتحاد الأوروبي، قبل أن تهدمها الجرافات، وفق روايته.
ويشير درومي إلى أن الكتب والدفاتر أُلقيت في مبنى قديم تابع للكنيسة اللاتينية، كما ينقل رواية عن أم إسرائيلية شجعت أبناءها على أخذ القرطاسية والدفاتر من المكان، مبررة ذلك بقولها إنها “لنا”. ويستخدم الكاتب هذه الحادثة لتصوير ما يراه من ترسيخ لفكرة الاستيلاء على الأرض وممتلكات الفلسطينيين، حتى في تفاصيل الحياة اليومية والتعليم.
كما ينتقد ما يصفه بوقوف الجيش والشرطة مكتوفي الأيدي أمام اعتداءات المستوطنين، أو التعامل مع الفلسطينيين الذين يشتكون من هذه الممارسات بطريقة تزيد من معاناتهم. معتبرا أن المشهد لا يتعلق فقط بتصرفات أفراد، بل بواقع تتداخل فيه الاعتداءات مع غياب الحماية الفعلية للسكان.
الجزائر تذكير بنهاية المشروع الاستعماري
ويختتم درومي مقاله بالعودة إلى الظروف الدولية التي ساهمت في إنهاء الاستعمار الفرنسي في الجزائر، مشيرا إلى موقف الرئيس الأمريكي جون كينيدي من المشروع الاستعماري الفرنسي، وإلى التحولات التي شهدها العالم مع تصاعد حركات التحرر الوطني.
ويستشرف الكاتب سيناريو مماثلا للكيان الصهيوني، عندما تتوقف الولايات المتحدة عن دعم سياساتها، أو عندما تواجه عقوبات دولية شبيهة بتلك التي فُرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
ويرى أن استمرار الممارسات الحالية قد يجعل تل أبيب تواجه عزلة دولية متزايدة. وتكشف هذه المقارنة أن تجربة الجزائر لا تزال حاضرة في النقاشات المتعلقة بالاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، حتى داخل الأوساط الصهيونية نفسها.
فاستحضار مسؤول صهيوني سابق لتاريخ الثورة الجزائرية، ولانتهاء الوجود الاستعماري الفرنسي رغم التفوق العسكري، يمثل إقرارا بدلالة هذه التجربة التاريخية وبقدرتها على مساءلة مشاريع السيطرة والتهجير.
إقرأ أيضا: فتح باب التوظيف بالمفتشية العامة للعمل
وبينما يسعى الفلسطينيون إلى حماية أرضهم ووجودهم في مواجهة الاحتلال، تعود الجزائر، من خلال تاريخها التحرري، مرجعا يستحضر حتى في مقالات نقدية داخل الكيان الصهيوني. لتذكير أصحاب القوة العسكرية بأن استمرار الاحتلال ليس قدرا محتوما، وأن المشاريع الاستعمارية يمكن أن تنتهي تحت ضغط مقاومة الشعوب والتحولات الدولية.









0 تعليق على موضوع : ضابط صهيوني سابق يستحضر وحشية الاستعمار الفرنسي في الجزائر لفضح جرائم الاحتلال بفلسطين
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))