♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
فدية الخمسين مليون دولار: كيف حوّلت الإمارات عملية إنقاذ إلى شريان تمويل عابر للقارات لصالح “القاعدة
في واحدة من أكثر قضايا “دبلوماسية الفدية” إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، تكشف وثيقة أممية رسمية عن صفقة مالية تُقدَّر بخمسين مليون دولار.
إقرأ أيضا: بداية موفقة لنبيل نغيز مع منتخب النيجر
دُفعت أواخر عام 2025 لتحرير ثلاثة رهائن كانوا محتجزين لدى جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي.
الرقم وحده كافٍ لإثارة الصدمة، لكن الأخطر أن الجزء الأكبر منه، بحسب المعطيات المتداولة، لم يبقَ في خزائن الجماعة الخاطفة، بل أُعيد توزيعه على شبكة معقدة من الكتائب المسلحة الممتدة عبر الساحل الإفريقي.
بل وصل جزء منه، بحسب ما يُتداول، إلى القيادة المركزية لتنظيم القاعدة وفرعه في اليمن. قضية تظهر في شكلها ملف إنساني لتحرير رهائن. إلا أنها في الواقع واحدة من أخطر عمليات تمويل الإرهاب “غير المباشر” الموثقة في تاريخ المنطقة.
ما الذي حدث فعلياً؟ رواية الأمم المتحدة والصحافة الدولية
بحسب تقرير رفعه فريق خبراء الأمم المتحدة إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن في العاشر من أوت 2026. ثم كُشف عنه علنياً بعد أيام قليلة، تأكدت واقعة دفع فدية بنحو 50 مليون دولار في أواخر 2025 مقابل الإفراج عن رهائن كانوا محتجزين لدى “نصرة الإسلام والمسلمين”.
التقرير الأممي لم يُسمِّ الجهة الدافعة صراحة، إلا أن مصادر إقليمية أمنية نقلتها وكالتا “رويترز” و”فرانس برس” أكدت أن الطرف الذي دفع الفدية هو الإمارات العربية المتحدة.
مقابل الإفراج عن أمير إماراتي مرتبط بتجارة الذهب، إلى جانب شخصين آخرين بينهما رهينة إيراني، كانوا قد اختُطفوا قرب العاصمة المالية باماكو في سبتمبر 2025.
من جهتها، لم تُعلّق السلطات الإماراتية على تفاصيل الصفقة، مكتفيةً بالتأكيد على التزامها بمكافحة الإرهاب وفق الأطر الدولية. وهو رد وُصف بأنه “دبلوماسي” لا يتطرق مباشرة إلى جوهر الاتهامات.
الرقم بحد ذاته يمثل قفزة غير مسبوقة في اقتصاد الفدى بمنطقة الساحل، إذ إن المبالغ التي كانت تُدفع تاريخياً لتحرير الرهائن الأجانب في المنطقة كانت تتراوح بين 4 و6 ملايين دولار.
أما توزيع الأموال، فوفق المعطيات المتداولة، فقد ذهب الجزء الأكبر منها إلى الكتائب المحلية المنضوية تحت “نصرة الإسلام والمسلمين” في مالي.
مع تمدد واضح نحو بوركينا فاسو والنيجر، وبوادر توسع أيضاً نحو بنين وتوغو، فيما وصل جزء منها إلى تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. الفرع الرسمي للتنظيم الأم في شمال إفريقيا، بل ويُقال إن حصة منه وصلت إلى القيادة المركزية للقاعدة وفرعها في شبه الجزيرة العربية الناشط في اليمن.
هذا السياق دفع إلى استطلاع آراء ثلاثة من أبرز الخبراء المهتمين بالشأن الأمني الإفريقي: الدكتور جبريل إبراهيما مايغا من جامعة عبدو موموني بنيامي، والدكتور عزالدين نميري، الخبير السياسي والمحلل الاستراتيجي، والمحلل الجيوستراتيجي أسامة لكحل، الذين قدّموا قراءات متقاطعة لأبعاد هذا الملف.
حجم الفدية: “أكبر صفقة موثقة في تاريخ الساحل”
يضع الدكتور مايغا الرقم في سياقه الصحيح بادئ الأمر، موضحاً أن الفدى التي كانت تُدفع تقليدياً في منطقة الساحل لتحرير الرهائن الأجانب كانت تتراوح تاريخياً بين 4 و6 ملايين دولار.
وهو رقم كان يُعتبر أصلاً مرتفعاً بمعايير المنطقة. أما حين نتحدث عن 50 مليون دولار، فنحن، بحسب تعبيره. أمام قفزة تفوق عشرة أضعاف المعدل المعتاد، وهي في تقديره أكبر صفقة فدية موثقة في تاريخ الجماعات المسلحة بالساحل الإفريقي كله.
ويؤكد أن هذا ليس مجرد رقم استثنائي يُذكر في هامش تقرير أممي، بل نقطة تحول نوعية في اقتصاد الجماعات المسلحة بأكمله؛ فحين تتجاوز فدية واحدة عشرة أضعاف المعدل المعتاد.
فإنها لا تموّل عملية إفراج إنسانية عن رهينة أو رهينتين، بل تموّل فعلياً جيلاً كاملاً من العمليات العسكرية المقبلة. في السياق ذاته، يشدد المحلل الجيوستراتيجي أسامة لكحل على أن القضية لا تتعلق بقيمة حياة الرهينة، التي “لا تقدر بثمن”.
وإنما بالمسار الذي يمكن أن تسلكه الأموال بعد دفعها، مشيراً إلى أن مبلغ 50 مليون دولار في منطقة الساحل يمكن أن يوفر للجماعات المسلحة موارد مالية كبيرة لتمويل نشاطاتها.
ويوضح لكحل أن هذه الأموال يمكن أن تُستخدم في شراء الأسلحة والمعدات، ودفع رواتب المقاتلين، وتمويل التجنيد، وتأمين وسائل النقل والاتصالات، فضلاً عن دعم العمليات الميدانية.
مسار الأموال: من ثلاثة رهائن إلى شريان تمويل عابر للقارات
يعود الدكتور مايغا ليوضح أن ما يثير قلقه أكثر من رقم الخمسين مليون دولار نفسه هو الطريقة التي رُصد بها مسار توزيع هذه الأموال. فبحسب المعطيات التي اطلع عليها، فإن الجزء الأكبر من المبلغ أُعيد توزيعه على “الكتائب” المحلية المنضوية تحت مظلة “نصرة الإسلام والمسلمين” في مالي.
مع تمدد واضح نحو بوركينا فاسو والنيجر، وبوادر توسع أيضاً نحو بنين وتوغو. ويرى أن هذا التوزيع الجغرافي ليس عشوائياً. بل يعكس استراتيجية ممنهجة لتغذية جبهات القتال المتعددة في آن واحد.
الأخطر من ذلك، بحسب مايغا، أن جزءاً من هذه الأموال تم تمريره إلى تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، العضو المؤسس لتحالف “نصرة الإسلام والمسلمين”.
بل ويُقال إن حصة منه وصلت إلى القيادة المركزية لتنظيم القاعدة وإلى فرعه في شبه الجزيرة العربية الناشط في اليمن. ويخلص إلى أن فدية دُفعت لتحرير ثلاثة أشخاص تحوّلت فعلياً إلى شريان تمويل عابر للقارات، يربط الساحل الإفريقي بجبهات بعيدة كل البعد جغرافياً.
من جانبه، يلفت أسامة لكحل إلى أن خطورة القضية تتضاعف إذا صحت المعلومات التي تفيد بإعادة توزيع جزء من الأموال على جماعات أخرى مرتبطة بالقاعدة في منطقة الساحل.
مع انتقال جزء آخر إلى فروع للتنظيم خارج المنطقة. ويوضح أن الأمر، في هذه الحالة، لا يعود مرتبطاً بعملية اختطاف واحدة أو رهينة واحدة. وإنما بتداعيات مالية يمكن أن تمتد عبر شبكة جماعات مسلحة تنشط في أكثر من ساحة.
يتساءل لكحل عما إذا كانت الأموال، في حال ثبوت صلتها بالعملية، قد ساهمت بصورة غير مباشرة في تعزيز توسع شبكات مرتبطة بالقاعدة.
أبوظبي تمول الإرهاب والجزائر تعمل على تجفيف منابعه
يرى الدكتور جبريل إبراهيما مايغا أن دفع الإمارات نحو خمسين مليون دولار لتحرير رهائن في مالي يمثل تطوراً بالغ الخطورة على أمن الساحل.
موضحاً أنه عندما تصل عشرات الملايين إلى جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، فإن هذه الأموال لا تختفي بعد تحرير الرهائن. بل تتحول إلى موارد تستطيع الجماعات المسلحة استخدامها في شراء السلاح، وتجنيد المقاتلين، وتمويل عملياتها وتوسيع نفوذها.
يضيف مايغا أن ما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أن ذلك يتناقض مع النهج الذي تتبناه دول مثل الجزائر، التي ترفض دفع الفدى للجماعات الإرهابية لأنها تعتبرها مصدراً مباشراً لتمويل الإرهاب.
فبينما تعمل الجزائر على تجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة، تؤدي مثل هذه المدفوعات، عندما تصل إلى تلك الجماعات، إلى ضخ موارد ضخمة في شبكاتها.
ويذهب مايغا إلى أنه لا يمكن لأبوظبي أن تقدم نفسها في الوقت نفسه باعتبارها شريكاً في مكافحة الإرهاب. ثم تدفع أموالاً يستفيد منها تنظيم إرهابي، معتبراً أن هذه الازدواجية، في حال ثبوتها، تكشف عن سياسة تضر بأمن الساحل وتمنح الجماعات المسلحة قدرة أكبر على البقاء والتمدد.
يؤكد أن دفع الفدية لا ينهي المشكلة الأمنية، بل قد ينقل كلفتها إلى شعوب الساحل التي ستواجه لاحقاً نتائج تدفق هذه الأموال إلى الجماعات المسلحة.
من جهته يتهم الدكتور عزالدين نميري الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم مالي وبشري ولوجستي للجماعات المسلحة في الساحل. معتبراً أن هذا الدعم، بحسب طرحه، يساهم في تعزيز قدراتها وتمكينها من أداء أدوار تخدم أجندات قوى دولية.
ويرى نميري أن هناك تناقضاً بين دول تعمل على مكافحة الجماعات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها، وأطراف أخرى يتهمها بتقديم الدعم لهذه التنظيمات.
مشيراً إلى أن هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مالي توفر بيئة تستغلها الجماعات المسلحة لاستقطاب السكان وتوسيع نشاطها. في السياق ذاته، يتساءل أسامة لكحل عن كيفية التوفيق بين الالتزام المعلن بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله.
وبين دفع فدية ضخمة يمكن أن تصل إلى جماعات مسلحة. ويقول لكحل إن الجماعة التي تحصل على المال لا تنظر إلى مصدره السياسي، وإنما إلى قيمته وقدرتها على توظيفه في تعزيز إمكاناتها.
معتبراً أن أي أموال تصل إليها يمكن أن تتحول إلى موارد لتمويل نشاطها. ويشير إلى أن الرد الإماراتي. بحسب ما نقلته “رويترز”، أكد التزام أبوظبي بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، دون التطرق إلى تفاصيل قضية الفدية نفسها.
القدرة العسكرية والتوسع الميداني لـ”نصرة الإسلام والمسلمين”
يوضح الدكتور مايغا أنه، من الناحية العسكرية البحتة، لا يمكن فصل هذا التمويل عن التوسع الكبير الذي شهدته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” خلال عام 2026.
ويشير إلى أننا نتحدث اليوم عن تنظيم يضم ما بين 7 آلاف و8 آلاف مقاتل منتشرين عبر الساحل، .
نصفهم تقريباً داخل الأراضي المالية وحدها.
ويؤكد أن الأموال بهذا الحجم لا تُترجم فوراً إلى أسلحة فحسب، بل إلى قدرة لوجستية متكاملة: صيانة المركبات، شراء الإمدادات، دفع رواتب المقاتلين، تجنيد عناصر جدد، وتمويل حركة التنقل بين الجبهات المختلفة على امتداد رقعة جغرافية شاسعة.
وهذا بالضبط، بحسب مايغا، ما يفسر توقيت الفدية الذي يسبق مباشرة تصاعد وتيرة العمليات الهجومية التي رُصدت في مالي خلال العام الجاري.
يتفق الدكتور نميري مع هذا الطرح، مؤكداً أن حصول الجماعات الإرهابية على مبالغ مالية كبيرة يمكن أن يتيح لها شراء الأسلحة والمعدات وتطوير قدراتها العملياتية.
يضيف أن ضخ أموال جديدة في شبكات الجماعات المسلحة قد يؤدي إلى إعادة تنشيط خلايا نائمة. بما يرفع مستوى التهديدات الأمنية ويزيد من مخاطر عدم الاستقرار في منطقة الساحل.
كما يؤكد نميري أن الأموال التي تحصل عليها الجماعات الإرهابية يمكن أن تُستخدم في اقتناء المعدات الحربية وتوسيع صفوفها من خلال استقطاب أفراد جدد، مستغلة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض مناطق الساحل.
من جهته، يوضح أسامة لكحل أن هذه الأموال يمكن أن تُستخدم في شراء الأسلحة والمعدات، ودفع رواتب المقاتلين، وتمويل التجنيد، وتأمين وسائل النقل والاتصالات.
ويشير إلى أن التقرير الأممي تحدث، بحسب المعطيات المتداولة، عن ارتفاع القدرة التشغيلية للجماعة عقب حصولها على الفدية، وعن إمكانية أن يشجع ذلك على التركيز أكثر على عمليات الاختطاف مقابل المال.
“الجهاد الاقتصادي” و”اقتصاد الاختطاف”: استراتيجيتان متقاطعتان
يقدّم الدكتور مايغا قراءة مفاهيمية لافتة، إذ يرى أن هذه الجماعات لم تعد تعتمد على الخطف كمصدر عرضي أو طارئ للتمويل.
بل حوّلته إلى ركيزة استراتيجية متكاملة، موازية تماماً للحصار الذي تفرضه الجماعة على إمدادات الوقود داخل مالي.
ويفضّل مايغا تسمية هذا النمط بـ”الجهاد الاقتصادي”، وهو أسلوب يجمع بين الضغط المالي المباشر على الدولة المالية عبر خنق مصادر الطاقة والاقتصاد، وبين ابتزاز الجهات الأجنبية عبر استهداف الرهائن ذوي الجنسيات أو الثروات البارزة.
ويستدل على تطور هذا المنطق بأن الجماعة عرضت في جوان 2026 مكافآت مالية بملايين اليوروهات مقابل معلومات عن تحركات الرئيس المالي وكبار القادة العسكريين.
وهو ما يعني، بحسب تعبيره، أن “الفدية” لم تعد أداة تمويل بحتة، بل تحوّلت إلى وسيلة ضغط سياسي وأمني مباشر تستهدف زعزعة استقرار السلطة الحاكمة نفسها في باماكو.
في السياق ذاته، يرى أسامة لكحل أن حصول الجماعات المسلحة على مبالغ ضخمة مقابل الرهائن قد يساهم في تحويل الاختطاف إلى نشاط ذي عائد مالي مرتفع.
بما قد يشجع على تكرار العمليات. ويضيف أن الجماعة التي تحصل على عشرات الملايين من الدولارات تصبح أقل حاجة إلى الاعتماد على مصادر تمويل محدودة. تتحول الفدية بالنسبة إليها إلى مورد مالي قادر على دعم توسع شبكاتها ونشاطها الميداني.
الفجوة الدولية في التعامل مع ملف الفدى
يشير الدكتور مايغا إلى ما يعتبره المشكلة البنيوية الحقيقية في هذا الملف، وهي غياب آلية دولية ملزمة تحكم كيفية تعامل الدول مع طلبات الفدية بشأن مواطنيها.
فكل دولة، بحسب تعبيره. تتفاوض بمعزل تام عن الأخرى، دون تنسيق أو تبادل معلومات، وهذا بالضبط ما تستغله الجماعات المسلحة لرفع سقف مطالبها المالية باستمرار من صفقة إلى أخرى.
ويحذر مايغا من أنه حين تدرك جماعة مسلحة أن دولة ما مستعدة لدفع خمسين مليون دولار، فإنها لن تعود أبداً إلى سقف الأربعة أو الستة ملايين مع الرهينة التالي.
بل ستعتبر الرقم الجديد هو خط الأساس التفاوضي القادم، وهو ما يجعله قلقاً بشأن الفدى المستقبلية في المنطقة.
أما الدكتور نميري فيشير، من زاوية أخرى، إلى أن دفع الفدية للجماعات الإرهابية يتعارض مع قرارات دولية تمنع تمويل التنظيمات الإرهابية أو الدخول في مفاوضات معها. مؤكداً أن هذا التناقض بين الالتزامات الدولية المعلنة والممارسات الفعلية يُضعف من مصداقية الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.

انقلابات الساحل: الأسباب الداخلية وتأثيرات التنافس الدولي
يختم الدكتور مايغا تحليله بالتأكيد على أنه لا يمكن قراءة هذا الملف بمعزل عن سياقه الإقليمي الأوسع؛ فمنطقة الساحل تعيش أصلاً أزمة أمنية ممتدة منذ 2012.
تغذيها هشاشة مؤسسات الدولة، والنزاعات على الموارد والأرض، وتراجع النفوذ الفرنسي التقليدي لصالح شراكات جديدة، من بينها التوسع الملحوظ للعلاقات الإماراتية-المالية في مجالي التجارة والاستثمار، وتحديداً في قطاع الذهب.
ويرى مايغا أنه حين تتقاطع هذه الديناميكيات مع صفقة فدية بهذا الحجم، فإن النتيجة ليست مجرد حادثة معزولة، بل نموذج قد تحتذي به جماعات مسلحة أخرى حول العالم، خاصة في ظل صعوبة تتبع تدفقات الأموال عبر شبكات الوسطاء المعقدة.
ويعتقد أن هذا التقرير الأممي يجب أن يكون نقطة انطلاق لنقاش دولي جاد حول تنظيم ملف الفدى، لا مجرد خبر عابر يُنسى خلال أسابيع. من جانبه، يؤكد أسامة لكحل أن تداعيات دفع الفدية لا تقتصر على الدولة التي ينتمي إليها الرهينة. وإنما تمتد إلى دول الساحل التي تواجه يومياً نشاط الجماعات المسلحة.
ويوضح أن أي تدفق مالي كبير نحو هذه الجماعات يمكن أن ينعكس على قدراتها في التجنيد والتسلح والتحرك وتنفيذ العمليات، بما يزيد الضغوط الأمنية على دول المنطقة وسكانها. ويختم لكحل بالتأكيد على أن القضي.
في حال ثبوت المعطيات المتداولة، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد عملية لتحرير رهينة، وإنما باعتبارها قضية ترتبط بمستقبل اقتصاد الاختطاف وتمويل الجماعات المسلحة في الساحل، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تداعيات على أمن المنطقة ككل.
أما الدكتور نميري، فيدعو في ختام تصريحه لـ”الجزائر الآن” إلى إنشاء تحالف عسكري وأمني بين دول منطقة الساحل التي تواجه تهديدات لأمنها القومي.
ووضع استراتيجيات مشتركة لمواجهة الجماعات الإرهابية ووقف أي إمدادات بالأسلحة والمعدات لفائدتها، مشدداً على ضرورة تفعيل الآليات القانونية الدولية لملاحقة الأطراف التي يثبت تورطها في تمويل أو دعم هذه التنظيمات. معتبراً أن تجفيف مصادر التمويل يمثل محوراً أساسياً في مواجهة التهديد الإرهابي بمنطقة الساحل.
ثمن حرية ثلاثة رهائن قد يتحول إلى وقود لحروب الساحل المقبلة
بين رقم أممي موثق، وصمت إماراتي رسمي، وإجماع شبه كامل بين الخبراء الثلاثة على خطورة المسار الذي سلكته الأموال.
إقرأ أيضا: تشييع جثمان الصحفي محمد بن شيكو إلى مثواه الأخير بمقبرة قاريدي غدا السبت
تبقى قضية “فدية الخمسين مليون دولار” أكثر من مجرد صفقة إنسانية لتحرير رهائن؛ إنها، وفق القراءات المتقاطعة لمايغا ونميري ولكحل، نافذة على اقتصاد جديد للإرهاب في الساحل الإفريقي.
عنوانه الأبرز أن ثمن حرية ثلاثة أشخاص قد يتحول إلى وقود لحروب مقبلة تطال ملايين آخرين.









0 تعليق على موضوع : فدية الخمسين مليون دولار: كيف حوّلت الإمارات عملية إنقاذ إلى شريان تمويل عابر للقارات لصالح “القاعدة
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))