♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
يا إعلام الزمالك هدئ من روعك..
قبل أسابيع قليلة من موعد إياب نهائي كأس الكاف بين نادي الزمالك المصري واتحاد العاصمة الجزائري، المقرر في التاسع من ماي القادم، اندلعت حرب من نوع آخر، ليست على أرض الملعب، بل في الأستوديوهات وعلى شاشات بعض القنوات المصرية.
إقرأ أيضا: بريد الجزائر يطلق نظام دفع عصري للتجار والمؤسسات
حرب يقودها أشباه إعلاميين ومسؤولون متحمسون، يطالبون بنهائي بلا جمهور، أي بنهائي بلا معنى ولا روح.
شخص لا يعرفه أحد.. لكنه يُحاضر في شؤون الجزائر!
من أغرب ما شهده هذا المشهد الإعلامي المثير للاستغراب، ظهور شخص مجهول الهوية تماماً في الجزائر، لا يعرفه أحد من المتابعين ولا من أهل الكرة عندنا، على إحدى الشاشات المصرية.
جالساً إلى جانب الإعلامية سهام صلاح على قناة أون تايم سبورت، ينفخ أوداجه وهو يطالب بإقامة نهائي الكونفدرالية دون حضور جماهير اتحاد العاصمة.
لا ندري لِمً كل هذا العويل والصراخ، من شخص ظهر وكأنه يحمل حقدا على الجماهير الجزائرية، وقد جاءته الفرصة لإخراجه. كما لا ندري كيف يسمح له بالحديث بتلك الطريقة هو والصحافية التي تحاوره في قناة، لها اسمها وصيتها، كان من الممكن أن تلعب دور الجسر بين جماهير الفريقين، حتى يخرج اللقاء في أبهى صورة.
لقد كان المشهد أقرب إلى المسرحية منه إلى الصحافة الرياضية الحقيقية، مشهد يكشف إلى أي حدٍّ يمكن أن يتحول الإعلام إلى أداة لإثارة الرأي العام بدل إنارته بالحقيقة.
نيرة الأحمر.. قالت ثم تراجعت
الأمر لم يقتصر على المجهولين، إذ سبقته نيرة الأحمر، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، التي صرّحت في وقت سابق بأن مجلس النادي سيطالب بإقامة ذهاب النهائي دون جمهور، مستندةً إلى اللوائح وما جرى في مباريات سابقة كلقاء الأهلي والجيش الملكي.
غير أنها سرعان ما تراجعت عن ذلك، موضحةً أنها لم تتحدث باسم المجلس في هذا الملف، وأنه غير منوط بها. مؤكدةً أنها قالت فحسب إن الزمالك لن يتنازل عن حقوقه في إطار اللوائح. وأضافت ما بدا وكأنه رسالة مهادنة واضحة، حين أشادت بالعلاقات الأخوية مع الشعب الجزائري، معتبرةً أن مشهد مواجهة شباب بلوزداد كان نموذجاً مثالياً يعكس متانة العلاقة بين الجانبين.
هذا التراجع في حدّ ذاته يحمل دلالة عميقة، فحتى من داخل مؤسسة الزمالك، ثمة إدراك بأن الذهاب بعيداً في هذا الخطاب التحريضي قد يوقع الجميع في ورطة لا يُحمد عقباها.
من أدان أنصار الاتحاد … إلا أبواق المخزن
الحجة الأساسية التي يتكئ عليها أصحاب هذا الخطاب هي أحداث مباراة الإياب في نصف النهائي بين اتحاد العاصمة وأولمبيك آسفي المغربي، وما شهدته من أعمال عنف داخل الملعب وعلى أرضيته.
لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء، أو يتعمّدون تجاهلها، هي أن كل الشواهد والمؤشرات المتاحة تُشير بوضوح إلى أن أنصار الفريق المحلي هم من اقتحموا أرضية الملعب واعتدوا على المشجعين الجزائريين، وأن جماهير اتحاد العاصمة لم تكن طرفاً في إشعال هذه الأحداث بل كانت في موضع الضحية لا الجاني.
والأهم من كل ذلك، أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لم يُصدر حتى اللحظة أي قرار رسمي يُدين أنصار اتحاد العاصمة أو يُحمّلهم المسؤولية.
وهو ما يجعل كل هذه الحملة الإعلامية محاكمةً بلا محكمة، وإدانةً بلا دليل، والجمهور الجزائري بريء حتى تثبت إدانته، وهذا من أبسط مبادئ العدل قبل أن يكون مبدأً رياضياً، ولكن يبدو أن بعض الإعلاميين في مصر يقتاتون من صفحات أبواق المخزن المغربي.
المفارقة الصارخة.. بلوزداد وكرم الجزائريين الذي لا يُنسى
ما يزيد المشهد إثارةً للاستغراب والسخرية معاً، هو أن هؤلاء الإعلاميين أنفسهم كانوا، قبل أيام، يتداولون بانبهار واضح مقاطع مصورة لجماهير شباب بلوزداد وهي تستقبل أنصار ولاعبي الزمالك في الجزائر استقبالاً يضرب به المثل، بالتصفيق والترحيب والتشجيع، بل وحتى بعد فوز الزمالك على أرضهم وفي عقر دارهم.
فكانت تلك الفيديوهات حديث مواقع التواصل الاجتماعي في مصر لأيام طويلة، وأشاد بها الجميع دون استثناء. فكيف يُمكن لهذا الفريق من الإعلاميين أن ينسى هذا الكرم الجزائري الأصيل في غضون أسابيع معدودة.
ويتحول من مُشيدٍ بالضيافة الجزائرية العريقة إلى مُطالبٍ بإقصاء الجمهور الجزائري وحرمانه من حق مشروع؟ هذا ليس موقفاً رياضياً يُحترم، بل هو انتهازية إعلامية فاضحة لا تخدم لا الزمالك ولا الكرة الإفريقية.
أشباه الإعلاميين.. وذاكرة 2009 التي يجب ألا تتكرر
لا يمكن الحديث عن هذا النوع من الإعلام الذي يُذكي التوتر دون استحضار أحداث 2009 المؤلمة بين مصر والجزائر، تلك الأحداث التي لم تكن كرة القدم سوى شرارتها الأولى.
فيما كان الوقود الحقيقي هو بالضبط هذا النوع من الخطاب الإعلامي الذي يصطاد في الماء العكر، ويُحرّك المشاعر بدل أن يُهدّئها، ويُضخّم الروايات بدل أن يتحقق من صحتها.
وللتذكير، فإن أشباه الإعلاميين والمسؤولين الذين يُطلقون التصريحات النارية من وراء الشاشات هم أنفسهم الذين كانوا في طليعة من أوصلونا إلى تلك الكوارث في 2009، التي لا يريد أحد تكرارها لا في الجزائر ولا في مصر ولا في أي مكان آخر.
أصوات مصرية عاقلة.. النهائي يحتاج جمهوراً لا فراغاً
في مقابل هذا الخطاب المتشنج، كانت هناك أصوات مصرية رياضية أكثر عقلانية وأبعد نظراً وأعمق حساً رياضياً، تمنّت صراحةً أن يُقام نهائي الكونفدرالية بحضور كلا الجمهورين دون أي إشكاليات.
مؤكدةً أن النهائي بلا جمهور هو كالعرس بلا موسيقى، لأن متعة النهائيات الكبرى تكمن أساساً في زخم الأنصار وألوانهم وأصواتهم، ولا أحد يُجسّد ذلك في الكرة الإفريقية أكثر من الجمهور الجزائري الذي طالما أعطى الملاعب القارية طاقتها ولونها وروحها الحقيقية.
يا أشباه الإعلاميين في الزمالك.. الملعب أكبر من حساباتكم الضيقة
نهائي كأس الكاف بين اتحاد العاصمة والزمالك هو حدث رياضي إفريقي كبير يستحق أن يُحتفى به على أكمل وجه لا أن يُحاصر ويُقزَّم، ويستحق أن يشهده عشرات الآلاف من المشجعين في الملعب لا أن يُبثّ في فراغ موحش، والجماهير الجزائرية التي لم تثبت إدانتها في أي وثيقة رسمية صادرة عن الكاف أو غيره، لها الحق الكامل في حضور هذا الحدث الاستثنائي وتشجيع فريقها بكل حرية وكرامة.
إقرأ أيضا: بالفيديو.. مانشستر سيتي يحن لأيام رياض محرز
أما الإعلاميون الذين يُريدون نهائياً بلا جمهور جزائري، فإنهم في الحقيقة يُريدون كرة قدم بلا روح، ورياضة بلا إنسانية، ومنافسة بلا شرف حقيقي. وليعلموا أن الجزائريين الذين استقبلوا الزمالك وأنصاره بالحفاوة والترحيب في اللقاء السابق أمام شباب بلوزداد، هم أنفسهم من يستحقون اليوم الاحترام لا الاتهام، والتقدير لا التجريم.
هدئوا من روعكم.. فالكرة أجمل من كل هذا.









0 تعليق على موضوع : يا إعلام الزمالك هدئ من روعك..
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))