♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
خلف الأرقام: كيف تتحوّل الجزائر من منتج نفط معتدل إلى لاعب طاقوي استراتيجي؟
الأرقام لا تكذب، لكنها في أحيان كثيرة لا تقول كل شيء. فحين تقرأ أن الجزائر تسيطر على 1.35 بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط وتحتل المرتبة الثالثة إفريقياً بعد نيجيريا وليبيا، قد يبدو الرقم متواضعاً للوهلة الأولى، لكن السياق الذي تحمله هذه النسبة يرسم صورة مختلفة تماماً لدولة تدير ثروتها الطاقوية بمنطق الدولة لا بمنطق السوق، وتتحرك داخل تحالف أوبك+ بانضباط لم تحِد عنه يوماً.
إقرأ أيضا: اجتماع القاهرة.. رحيل الأمين العام لـ”الكاف” ونيجيري يخلفه ووعود بإصلاحات كبرى تحت أنظار “فيفا”
الترتيب الإفريقي في سياقه الحقيقي
تتصدر نيجيريا الترتيب الإفريقي بحصة 1.90 بالمئة من الإنتاج العالمي، حسب ما كشفته أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تليها ليبيا بـ1.61 بالمئة، ثم الجزائر بـ1.35 بالمئة، فأنغولا بـ1.22 بالمئة، وأخيراً مصر بـ0.60 بالمئة.
غير أن هذا الترتيب الخطي يحجب فوارق جوهرية بين هذه الدول من حيث الاستقرار والموثوقية والحضور الاستراتيجي في الأسواق الدولية.
فنيجيريا التي تحتل الصدارة تعاني من تذبذب مزمن في إنتاجها جراء هشاشة البنية التحتية وأعمال التخريب في دلتا النيجر، وليبيا لا تزال رهينة انقساماتها السياسية التي تحوّل حقولها إلى ورقة ضغط لا إلى مورد طاقة منتظم. وفي مقابل هذا التقلب، تبقى الجزائر الدولة الأكثر استقراراً في إنتاجها الطاقوي على الإطلاق.
دولة تلتزم ما لا يلتزمه غيرها
ما يُميز الجزائر في هذه المعادلة لا يتعلق فقط بحجم الإنتاج، بل بالكيفية التي تُدار بها هذه الثروة. فحين قررت دول أوبك+ تنفيذ تخفيضات طوعية لدعم استقرار الأسواق، كانت الجزائر الدولة الوحيدة من بين الثماني التي التزمت بحصتها دون تجاوز، في حين راكمت دول أخرى كالعراق وكازاخستان فائض إنتاج تجاوز مجتمعاً أربعة ملايين وأكثر من نصف مليون برميل يومياً بين عامَي 2024 و2025.
هذا الالتزام ليس مجرد انضباط تقني، بل هو رسالة سياسية داخل تحالف يعاني من التفاوت في احترام القرارات الجماعية. وعلى صعيد الاستثمار في المستقبل، تنفّذ سوناطراك برنامجاً استثمارياً بقيمة أربعين مليار دولار حتى عام 2027، يُخصَّص ثلاثون منها للاستكشاف والإنتاج، في حين شهد عام 2024 وحده أربعة عشر اكتشافاً جديداً للنفط والغاز في حوضَي حاسي مسعود وبركين.
ويُنتظر أن تبدأ مشاريع تطوير حقول جديدة في الجنوب الشرقي بالإنتاج بحلول عام 2026، مما يمنح الجزائر أفقاً للنمو لا تملكه كثير من منافسيها القاريين.
نفط بحجم معتدل وغاز بثقل استراتيجي
تقرأ أرقام النفط منفردةً فتبدو الصورة جزئية. فالجزائر لم تضع ثقلها الطاقوي في النفط وحده، بل بنت حضورها الدولي على الغاز الطبيعي الذي يمنحها ما لا يمنحه النفط في عالم اليوم، وهو ورقة الاعتماد الأوروبي المزمن.
فمع بلوغ إنتاجها من الغاز مئة وثلاثة مليارات ومئة وتسعة وثلاثين مليار متر مكعب سنوياً في آفاق عام 2026، وفي ظل انقطاعات الإمداد القادمة من الخليج وتداعيات الاضطرابات في منطقة هرمز، تتحول الجزائر من مجرد مورد إلى ضرورة جيوسياسية لا يستطيع الجانب الأوروبي تجاهلها.
إقرأ أيضا: اصطدام قطارين بالبليدة
هكذا تقرأ النسبة 1.35 بالمئة على حقيقتها: ليست رقماً في جدول، بل جزءاً من استراتيجية طاقوية تصنع بها الجزائر حضورها في خريطة العالم بهدوء ومن دون ضجيج.









0 تعليق على موضوع : خلف الأرقام: كيف تتحوّل الجزائر من منتج نفط معتدل إلى لاعب طاقوي استراتيجي؟
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))