♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
الكاف تكافئ بيادقها
مرة أخرى، تبرهن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن منطق تعيينات الحكام في منافسة كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم لا تحكمه الكفاءة ولا مبدأ النزاهة، بل منطق المكافأة والولاء، حتى وإن كان الثمن استفزازًا صارخًا لمنتخبات وشعوب بأكملها.
إقرأ أيضا: حكم مثير للجدل يدير قمة مصر والسنغال
آخر فصول هذا العبث التحكيمي تجسّد في تعيين أسماء ارتبطت مباشرة بفضائح واضحة، وكأن الكاف تصرّ على بعث رسائل سياسية ورياضية في آن واحد: من خدم يُكافأ، ومن رفض الانصياع يُقصى.
● غيزلات أوتشو… من فضيحة غرفة الفار إلى نصف النهائي
قرار تعيين الحكم الغابوني غيزلات أوتشو لإدارة مباراة نصف النهائي بين السنغال ومصر لم يمرّ مرور الكرام، خاصة لدى الجزائريين.
أوتشو ليس اسمًا عاديًا في ذاكرة كأس إفريقيا الحالية، بل أحد الوجوه البارزة في الفضيحة التحكيمية التي رافقت لقاء الجزائر ونيجيريا، حين كان مشرفًا على غرفة “الفار” وامتنع عن استدعاء الحكم لمعاينة لقطة ضربة جزاء واضحة، في قرار أثار جدلًا واسعًا وشكّل أحد أسباب الإقصاء.
تعيينه اليوم في مباراة مصيرية، في وقت كانت فيه الجزائر قد رفعت شكاوى رسمية ضد طاقم تحكيم مواجهة نيجيريا، لا يمكن قراءته إلا كاستفزاز مباشر، ورسالة واضحة بأن مسار الاحتجاجات الجزائرية لم يُؤخذ بجدية، بل قوبل بمنطق العقاب المعنوي.
● دانيال لاريا… تكرار السيناريو في مباراة المغرب
في السياق نفسه، ذهبت الكاف أبعد من ذلك بتعيين الحكم الغاني دانيال لاريا لإدارة نصف النهائي الثاني بين نيجيريا والمغرب.
لاريا هو الآخر حاضر بقوة في ذاكرة الجدل، بعد أن كان ضمن طاقم غرفة “الفار” في مواجهة الكاميرون والمغرب، اللقاء الذي شهد قرارات تحكيمية مثيرة ساهمت بشكل مباشر في تأهل المنتخب المغربي.
إعادة تدوير الاسم ذاته في مباراة جديدة يكون طرفها المغرب، تطرح تساؤلات جدية حول نية الكاف وقدرتها أصلًا على الفصل بين التحكيم والهوى، خاصة في بطولة باتت قراراتها تصب في اتجاه واحد.
● هل تمهّد الكاف لضحايا جدد؟
في ظل هذه التعيينات، لا يبدو أن مصر ونيجيريا تدخلان الدور نصف النهائي في ظروف طبيعية. المؤشرات الحالية توحي بأن المنتخبين قد يكونان ضحيتين جديدتين لمسار تحكيمي منحرف، خاصة إذا ما تكررت الأخطاء ذاتها أو فُرض إيقاع معيّن على المباريات.
التجربة الجزائرية لا تزال ماثلة، وما حدث معها ليس بعيدًا عن الأذهان، وهو ما يجعل المخاوف مشروعة ومتداولة حتى داخل الأوساط الإفريقية.
● هل قررت نيجيريا التنازل عن المقابلة؟
يزيد من هذه المخاوف ما جاء على لسان مدرب المنتخب النيجيري، إريك شال، خلال الندوة الصحافية التي سبقت مواجهة المغرب، حين صرّح بأنه يفضّل التكتل الدفاعي وترك الاستحواذ للمنتخب المغربي.
هذا التصريح فتح باب التأويل واسعًا، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت نيجيريا تفكر فعليًا في خوض المباراة بعقلية تنازل غير معلن.
المعروف أن قوة المنتخب النيجيري تكمن في هجومه الضارب المكوّن من لوكمان، آديمولا و أوسيمين، في حين يُعد خطه الخلفي الحلقة الأضعف، خاصة عند تلقي هدف مبكر، حيث ينهار التنظيم الدفاعي بشكل واضح. خيار التخلي عن المبادرة الهجومية في مباراة من هذا الحجم قد لا يكون مجرد خيار تكتيكي، بل مغامرة خطيرة في سياق تحكيمي مريب.
ولا يستبعد متابعون أن تعيد نيجيريا سيناريو المنتخب الكاميروني، الذي ظهر ضعيفا ومهلهلا في مواجهة المغرب في دور الربع نهائي وهو الذي كان قويا جدا في دور المجموعات وفي لقاء دور 16 أمام جنوب إفريقيا، ما أدخله دائرة المرشحين على اللقب.
ولكن يبدو أن رئيس الاتحاد الكاميروني كان له رأي آخر، وأسعده الإقصاء رغم المسرحية التي صنعها في المدرجات، بدليل أنه لم يحتج رسميا على الفضائح التحكيمية التي صاحبت المواجهة، وأكثر من ذلك أرسل رسالة شكر للمنظمين، ولفوزي لقجع.
● محمد معروف… عندما تُعاقَب النزاهة
في مقابل مكافأة الأسماء المثيرة للجدل، لم تتردد الكاف في إقصاء الحكم المصري محمد معروف مباشرة بعد نهاية الدور السادس عشر، رغم الأداء المتميز الذي قدّمه في لقاء الجزائر والكونغو الديمقراطية.
معروف أدار المباراة بصرامة وعدالة، ونجح في فرض سلطته التحكيمية دون الانحياز لأي طرف، رغم أنّه وبحسب تسريبات متداولة، كان هدفًا لضغوط مباشرة من داخل الكاف ومن فوزي لقجع، من أجل العمل على إقصاء المنتخب الجزائري.
ولكن الحكم المصري رفض الرضوخ لتلك الضغوط، فجاء القرار سريعًا: الإبعاد الفوري، في رسالة واضحة لكل حكم يفكر في الخروج عن النص.
● كرة إفريقية تُدار خارج الملعب
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد أخطاء تحكيمية معزولة، بل نمط متكرر يكشف أن كرة القدم الإفريقية تُدار خارج المستطيل الأخضر أكثر مما تُحسم داخله.
إقرأ أيضا: رمضان 2026: إجراءات حكومية لضمان وفرة المواد الغذائية والسيولة النقدية
تعيينات نصف النهائي أكدت أن الكاف لا تكافئ النزاهة، بل تكرّس منطق “البيادق”، حيث يُكافأ من يخدم الرواية المطلوبة، ويُقصى من يرفض لعب الدور المرسوم له. في هذا السياق، يصبح السؤال الحقيقي ليس من سيفوز بالكأس، بل إلى أي حد يمكن أن تستمر هذه الممارسات قبل أن تفقد الكرة الإفريقية ما تبقى لها من مصداقية.









0 تعليق على موضوع : الكاف تكافئ بيادقها
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))