♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
من اشترى تذاكر لقاءات الخضر؟!
تشهد بطولة كأس إفريقيا للأمم الجارية بالمغرب جدلًا متصاعدًا، بعد بروز مؤشرات مقلقة تتعلق بتنظيم المباريات، وعلى وجه الخصوص ملف تذاكر لقاءات المنتخب الجزائري.
إقرأ أيضا: ثلاثية الكرامة: الاعتراف، الاعتذار، التعويض
فبينما أكدت اللجنة المنظمة والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) في أكثر من مناسبة أن تذاكر مباريات “الخضر” نفدت بالكامل، أظهرت الوقائع الميدانية مدرجات شبه فارغة. كما حدث في مواجهة الجزائر والسودان، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مصير تلك التذاكر وآليات توزيعها.
هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والمشهد داخل الملاعب أعاد طرح سؤال مركزي: من اقتنى تذاكر مباريات المنتخب الجزائري، ولماذا غابت الجماهير عن مدرجات قيل إنها ستكون ممتلئة عن آخرها؟
● المنتخب الجزائري… منافس ثقيل في حسابات البطولة
يصعب فصل هذا الجدل عن السياق الرياضي العام للبطولة. فالمنتخب الجزائري، بصفته بطل نسخة 2019 وأحد أقوى المرشحين للتتويج، يمثل منافسًا حقيقيًا لأي منتخب يسعى لحمل اللقب، بما في ذلك منتخب البلد المنظم.
ولا يقتصر ثقل “الخضر” على مستواهم الفني فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى عامل جماهيري لطالما شكّل عنصرًا حاسمًا في مشوارهم القاري.
جماهير المنتخب الجزائري معروفة بحضورها الكثيف وتأثيرها النفسي الكبير داخل الملاعب، حيث تحوّل المدرجات في كثير من الأحيان إلى امتداد فعلي لأرضية الميدان، ما يمنح اللاعبين دفعة معنوية إضافية ويضع المنافسين تحت ضغط متواصل.
في هذا السياق، يصبح تغييب هذا العامل الجماهيري مسألة مؤثرة في ميزان المنافسة، خصوصًا في بطولة تُقام على أرض أحد المنافسين المباشرين.
● من الرياضة إلى السياسة: تحميل المسؤوليات وتوجيه السردية
بالتوازي مع الإشكال التنظيمي، برز خطاب إعلامي ورسمي مغربي يحمّل الجزائر مسؤولية غياب جماهيرها عن المدرجات. ويرتكز هذا الطرح على عنصرين أساسيين: استمرار غلق الحدود البرية بين البلدين منذ 2021، والإجراءات المرتبطة بمنحة السفر، رغم رفع قيمتها إلى 750 أورو.
وفق هذه السردية، فإن المغرب وفّر الظروف اللازمة لاستضافة البطولة، بينما حالت “القيود الجزائرية” دون تنقل الأنصار، ما يجعل المدرجات الفارغة نتيجة خيارات جزائرية داخلية، لا خللًا تنظيميًا.
هذا الخطاب يخدم، في آن واحد، هدفين واضحين: داخليًا، يخفف الضغط عن الجهة المنظمة ويبرر ضعف الحضور الجماهيري، وخارجيًا، يسعى إلى إحراج السلطات الجزائرية وتصويرها كطرف يقيّد حق مواطنيه في مساندة منتخبهم.
● معطى مغفَل: الجالية الجزائرية في أوروبا
غير أن هذه الرواية تتجاهل معطى أساسيًا يصعب القفز عليه، ويتمثل في الحجم الكبير للجالية الجزائرية المقيمة في أوروبا. ملايين الجزائريين المنتشرين في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا يمتلكون القدرة المالية وحرية التنقل والحماس الكافي لحضور مباريات منتخبهم، دون الحاجة لعبور الحدود البرية أو الاستفادة من منحة سياحية.
لو كانت التذاكر متاحة فعليًا عبر القنوات الرسمية، لكان حضور هذه الجالية كفيلًا بملء المدرجات، كما حدث في بطولات سابقة داخل وخارج القارة. غياب هذا الحضور يطرح، بالتالي، علامات استفهام حول حقيقة نفاد التذاكر، وحول الجهات التي استحوذت عليها.
● احتكار التذاكر… فرضية تفرض نفسها
أمام مشهد مدرجات فارغة وتصريحات رسمية تؤكد نفاد التذاكر، تبرز فرضية الاحتكار كأحد التفسيرات المنطقية. فشراء كميات كبيرة من التذاكر دون استخدامها يسمح بتحقيق جملة من الأهداف: تحييد الدعم الجماهيري للمنتخب الجزائري، خلق أفضلية ميدانية لصالح منتخب البلد المنظم، ثم توجيه اللوم سياسيًا وإعلاميًا نحو الجزائر.
وتعزز هذه الفرضية واقعة تمكّن رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وليد صادي، من توفير عدد محدود من التذاكر لبعض الأنصار المتواجدين بالرباط، ما يؤكد أن التذاكر كانت موجودة ولم تكن “منتهية” بالمعنى الحقيقي.
● هواجس “الاجتياح الجماهيري”
التخوف من حضور جزائري واسع ليس جديدًا في المنطقة. التجربة التونسية تقدّم مثالًا واضحًا، حيث تشهد البلاد سنويًا تدفقًا هائلًا للجزائريين في المناسبات الرياضية والسياحية، ما ينعكس حضورًا كثيفًا في الملاعب.
تكرار هذا السيناريو في المغرب، خلال بطولة قارية وعلى أرض المنافس، كان سيحوّل المدرجات إلى مساحة يغلب عليها اللون الأخضر، ويجرّد المنتخب المغربي من أفضلية الدعم الجماهيري في حال مواجهة الجزائر. هذا الاحتمال يبدو أنه شكّل هاجسًا حقيقيًا في كواليس التنظيم.
● قلق متواصل قبل المواعيد الحاسمة
مع اقتراب الأدوار الحاسمة، لا يزال الغموض يلف ملف التذاكر، وسط مخاوف من تكرار السيناريو نفسه في المباريات القادمة. أنصار جزائريون تكبدوا عناء السفر يجدون أنفسهم أمام حالة من عدم اليقين، في ظل غياب ضمانات واضحة لحضورهم داخل الملاعب.
استمرار هذا الوضع من شأنه أن يضع المنتخب الجزائري في ظروف تنافسية غير متكافئة، ويفتح الباب أمام تشكيك أوسع في نزاهة البطولة.
● الكاف أمام اختبار المصداقية
أمام هذه المعطيات، يجد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نفسه مطالبًا بتحمل مسؤولياته كاملة. فتح تحقيق شفاف في ملف التذاكر، الكشف عن الجهات التي اقتنتها، توضيح أسباب عدم استخدامها، وضمان آليات بيع عادلة في المباريات المقبلة، كلها خطوات ضرورية للحفاظ على مصداقية المنافسة.
المنتخب الجزائري لا يطالب بمعاملة تفضيلية، بل بحق مشروع في تكافؤ الفرص، وجماهيره، التي أثبتت حضورها في مختلف الملاعب الإفريقية والأوروبية، تستحق أن تجد مكانها في المدرجات، أسوة بجماهير باقي المنتخبات.
● السؤال الذي لا يزال بلا جواب
في نهاية المطاف، تبقى الحقيقة واحدة: الجزائريون قادرون على ملء المدرجات متى توفرت لهم التذاكر. وما لم يُكشف الغموض المحيط بهذا الملف، سيظل السؤال مطروحًا بإلحاح: من اشترى تذاكر مباريات “الخضر”؟
إقرأ أيضا: بيتكوفيتش يشيد بانطلاقة الخضر و يتحدث عن محرز
الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق فقط بحق جماهير منتخب واحد، بل بسلامة المنافسة القارية ككل، وبقدرة الكاف على حماية مبادئ العدالة والشفافية في بطولاته. الوقت يضيق، والتدخل العاجل لم يعد خيارًا، بل ضرورة.









0 تعليق على موضوع : من اشترى تذاكر لقاءات الخضر؟!
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))