♥ بـسـم الله الـرحمـن الـرحـيـم ♥
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَنْصِرُه
وَ نَعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا
مَنْ يَهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا
الكاف يسقط في فخ الفيفا: موتسيبي يقتل “الكان” ويدفن إرث عيسى حياتو
في قرار تاريخي يمثل استسلاماً مذلاً لضغوطات الفيفا والأندية الأوروبية الكبرى، أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال اجتماعه السبت بالعاصمة المغربية الرباط، عن تحويل كأس أمم إفريقيا من مسابقة تُقام كل سنتين إلى بطولة كل أربع سنوات، في خطوة تُنهي عقوداً من المقاومة الإفريقية للهيمنة الأوروبية على التقويم الكروي العالمي.
إقرأ أيضا: هذا جديد المشروع التنفيذي لتخفيض سن تقاعد الأساتذة
نهاية حقبة وبداية الخضوعالقرار الذي اتخذه رئيس الكاف الحالي باتريس موتسيبي يمثل انتصاراً ساحقاً للوبي الأوروبي الذي ظل لعقود يضغط من أجل تقليص حضور البطولة الإفريقية، بحجة أنها “تُرهق اللاعبين الأفارقة” و”تضر بمصالح الأندية الأوروبية” التي تدفع رواتبهم الضخمة.
لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أبسط وأكثر وضوحاً: الأندية الأوروبية الكبرى لا تريد أن تخسر نجومها الأفارقة خلال منتصف الموسم، ولا تريد للكرة الإفريقية أن تنافس البطولات الأوروبية على الأضواء والاهتمام الإعلامي العالمي.
عيسى حياتو .. الرجل الذي قال “لا”
الراحل عيسى حياتو، الذي حكم الكاف لما يقارب 30 عاماً، كان بمثابة السد المنيع أمام كل هذه المطالب والضغوطات. رفض مراراً وتكراراً محاولات الفيفا وأوروبا لفرض إيقاع زمني يخدم مصالحها على حساب الكرة الإفريقية.

حياتو كان يدرك جيداً أن “الكان” كل سنتين ليست مجرد بطولة رياضية، بل هي احتفال إفريقي متجدد، وفرصة دورية لتوحيد القارة، وواجهة إعلامية تُبقي الكرة الإفريقية في دائرة الضوء العالمية. كان يعلم أن تحويلها إلى بطولة كل أربع سنوات يعني تهميشها وتحويلها إلى نسخة باهتة من كأس العالم، تضيع في زحام البطولات الأوروبية والعالمية.
موتسيبي .. الرئيس الذي باع الإرث
على النقيض تماماً من سلفه، أثبت باتريس موتسيبي أنه مجرد دمية في يد الفيفا والاتحادات الأوروبية. منذ توليه المنصب، والرجل يتخذ قرارات تصب في خدمة الأجندة الأوروبية على حساب المصلحة الإفريقية.
القرار بتنظيم “الكان” كل أربع سنوات (2028، 2032، 2036) ليس قراراً تقنياً أو تنظيمياً كما يحاول البعض تصويره، بل هو استسلام سياسي أمام ضغوطات منظمة ومدروسة استمرت لسنوات.
الأندية الأوروبية نجحت أخيراً في تحقيق ما فشلت في انتزاعه من حياتو: السيطرة الكاملة على لاعبيها الأفارقة طوال الموسم، دون “إزعاج” بطولة إفريقية تأتي في منتصف الموسم الأوروبي وتسحب منهم نجومهم لمدة شهر.
برمجة الصيف.. المطلب الأوروبي القديم
لعقود، كانت أوروبا تطالب بنقل “الكان” إلى فصل الصيف، بحجة أنه التوقيت “المثالي” الذي لا يتعارض مع البطولات الأوروبية. لكن هذا المطلب كان يتجاهل حقيقة بسيطة: الصيف في أجزاء كبيرة من إفريقيا يعني حرارة قاتلة وظروفاً مناخية صعبة، كما أنه يتزامن مع موسم الأمطار في مناطق أخرى.
الأهم من ذلك، أن برمجة “الكان” في الصيف تعني وضعها في منافسة مباشرة مع بطولات أوروبية صيفية كبرى مثل “يورو” وكأس العالم نفسها، مما يُضعف تغطيتها الإعلامية ويُقلل من قيمتها التسويقية.
حياتو كان يفهم هذه اللعبة جيداً، ولذلك رفض المساومة. أما موتسيبي، فقد سلّم المفاتيح لأوروبا دون مقاومة.
“رابطة أمم إفريقيا”: تعويض هزيل
في محاولة يائسة لتبرير هذا القرار الكارثي، أعلنت الكاف عن استحداث مسابقة جديدة تُسمى “رابطة أمم إفريقيا” تُقام كل سنتين ابتداءً من 2029. لكن هذه المسابقة، مهما كان شكلها، لن تحمل نفس القيمة التاريخية والرمزية والإعلامية لكأس أمم إفريقيا الأصلية.
إنها ببساطة بطولة تعويضية لتهدئة الغضب الإفريقي، ومحاولة للإيحاء بأن القارة لم تخسر شيئاً. لكن الحقيقة أن “الكان” الحقيقية – تلك التي كنا نعيش أجواءها كل سنتين – قد ماتت رسمياً.
إدماج موريتانيا: قرار تقني يُغطي على الكارثة
كما تقرر خلال الاجتماع إدماج موريتانيا في منطقة شمال إفريقيا بدلاً من منطقة غرب إفريقيا، وهو قرار تقني منطقي جغرافياً وكروياً. لكن توقيته يثير التساؤل: هل جاء الإعلان عنه في نفس الاجتماع لصرف الانتباه عن القرار الكارثي الأساسي؟
الجمهور الإفريقي هو الخاسر الأكبر
في خضم كل هذه الحسابات السياسية والضغوطات الأوروبية والمصالح المالية للأندية، يبقى الخاسر الأكبر هو الجمهور الإفريقي الذي كان يعيش على إيقاع “الكان” كل سنتين.
الطفل الإفريقي الذي يبلغ اليوم 10 سنوات، سيشاهد “الكان” خلال العشر سنوات القادمة. جيل كامل سيُحرم من العيش على إيقاع العرس الإفريقي المتجدد الذي صنع ذكريات أجيال بأكملها.
إقرأ أيضا: بعثة الخضر تصل المغرب للمشاركة في نهائيات الكان
موتسيبي يدفن إرث حياتو
في النهاية، هذا القرار ليس مجرد تغيير في جدول زمني. إنه إعلان رسمي بأن الكاف تحت قيادة موتسيبي لم تعد تلك المؤسسة المستقلة التي كانت تدافع عن مصالح الكرة الإفريقية في وجه الضغوطات الخارجية.
لقد نجح موتسيبي في تحقيق ما عجزت عنه أوروبا طوال عقود: قتل “الكان” كما عرفناها، ودفن إرث عيسى حياتو الذي بنى الكاف كمؤسسة مستقلة تفرض احترامها على الفيفا والاتحادات الأوروبية.
اليوم، إفريقيا تستيقظ على واقع جديد: كرة قدم تُدار من بروكسل ولندن ومدريد، وليس من القاهرة أو أديس أبابا. وباتريس موتسيبي سيُسجل في التاريخ كالرجل الذي باع العرس الإفريقي بأبخس الأثمان.









0 تعليق على موضوع : الكاف يسقط في فخ الفيفا: موتسيبي يقتل “الكان” ويدفن إرث عيسى حياتو
يسعدنا تفاعلكم بالتعليق، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية لضمان نشر التعليق
● أن لا تضع أي روابط خارجية
● أن يكون التعليق خاص بمحتوى التدوينة
● أي سؤال خارج محتوى التدوينة يرجى تواصل معنا : من هنا
● يمكنك تعليق بإستخدام صور ✋👇👆👍👎✋
● (( "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" ))